هي بلد المليون شاعر مع أنَّ عدد سكانها لا يتجاوز العشرين ألفاً ربما أو أكثر أو أقل، فعامودا بلدة، ناحية، وأنا لا أعرف عدد سكان البلدات والنواحي بالظبط، لكنك تستطيع أن تقدِّر عزيزي القارئ، لكنك لن تصل في تقديراتك إلى المليون، فلو توالدت عامودا وتناسخت فهي لن تصل إلى هذا العدد من السكان، لكنها بلغته ببساطة عند تعداد شعرائها، لا شكَّ بأنهم مليون، إنهم كثر ، ويقولون في الأسطورة العامودية إنَّ الصف العاشر شعبة أولى كلهم شعراء، من شاطرهم إلى كسلانهم، ويقال إنهم جميعاً يحبُّون فتاة واحدة من الشعبة
يستيقظ النّهار، يقدّم بطنه للأرض المشبعة بالمطر. مرحباً، يا نهرَ إنجِِسو! على السّقيفةِ تزقزقُ العصافير مجنونةً وفي الغيوم يطير النّسر بأكثر سيادة.
أحمد عارف
أغنية لطائر البرق
نم هادئاً بأمان سبعُ شجيرات وردٍ يحرسن نومك وطائرٌ يصفر لحناً سماوياً: نم هادئاً دع النهاية مفتوحة وأغلق الباب جيداً، وإن قرعوا لا تفتح القصيدة قرب رأسك وقدح الماء وطائر البرق في نومك هل رأيت أحداً في الحديقة ؟ وإن قرعوا لا تفتح دع النهاية مفتوحة وأغلق الباب جيداً وإن قرعوا لا تفتح نَم هادئاً، هادئاً بأمان.
هذه الأيّام الصغيرة تمرّ هادئةً كجثث العصافير المقتولة الهاتف قابع ٌ كالغراب في الزاوية لم يدعني رنينه الصامت إلى تحيّة الصباح ولم يقدّمْ لي تهنئة ً حتى في الأوّل من نيسان .
لا أحتاجُ الى نساءٍ فلديّ أشجارٌ تتعرّى في الخريف لا أحتاجُ الى أصدقاءٍ فلديّ طيورٌ وبضعة صخور بيضاء لا أحتاجُ الى ولائم فلديّ مأدبة أبدية يجهّزها المطلقُ لي لا أحتاجُ الى روائح فلديّ وردة تولم عطرها يومياً لي .
أشكر الرماة البنّائين - عساهم يُجنَّـبون الهموم والأحزان - فمن هنا سوف أرى شروق الشمس قبل سواي ومن هنا سوف يزداد شعاع الشمس الأخير ألقاً. ومن نوافذ غرفتي غالبا ما سوف تتغلغل النسمات الشمالية ومن يدي سوف يأكل الحمام حبوب القمح.